إلا من تلك النسوة الخبازات، إضافة إلى اتساع أدوات الخبز إلى
جانب مساحة لوضع أغصان الشجر المعدة للحرق، وتبنى هاتان
المساحتان على شكل مصطبة واطئة تنخفض عن مستوى
التنور بقليل فلا يتجاوز ارتفاعها المتر في حين تصل مساحتها
أحياناً إلى متر مربع وأن هذه المصطبة كانت غالباً ما تبنى من
الحجارة و الطين».
«وفي وقت لاحق صار بعض "الديريين" يعمدون إلى صبها
بالبيتون أو تغطيتها بطبقة من الاسمنت الرائب ليرقد الخبز
عليها، دون أن يعلق الغبار و التراب بأرغفة الخبز أو بأذيال
الثياب، كما يجب أن تدرس دراسة جهة الرياح لدى اختيار موقع
التنور بحيث يكون بناؤه في الجهة الشرقية من البيوت كي لا
تعرقل جهتها رطبة اشتعال النار، وبناء على ذلك فقد كان يبنى
ولا يزال في ريفنا واتقاء لمظاهر الطقس القاسي شتاء يبنى
التنور ضمن غرفة ترابية مؤلفة من ثلاثة جدران، بحيث تسقف
مثلما يسقف البيت الطيني آنذاك باستخدام قطع الأخشاب
والأغصان القاسية والحجارة و الطين ويتعين في هذه الحالة أن
يكون السقف مرتفعاً نسبياً ليتاح لغيوم الدخان المتصاعد من
قلب التنور أن ترتفع متطايرة إلى الخارج عبر الواجهة الفارغة
أو من الطاقة المفتوحة في أحد الجدران فلا ترتطم بوجوه الأولاد
و النسوة الخبازات فتسيل الدموع من العيون عندما يلسعها الدخان».
«إن سر نكهة خبز التنور المحببة لدى أهالي "دير الزور"
وخاصة في الأرياف، يعود إلى الروائح العطرية التي تحتويها
أغصان الشجر المستخدمة لإشعال النار خاصة الغار، و التي
تغلغلت مرة تلو الأخرى في جدران التنور ناهيك عن أدوات
الخبز و أوانيه فصارت جزءاً من طعمه ورائحته، إضافة إلى أن
طعم الحنطة سابقاً كان طبيعياً تماماً فلم يكن السماد الكيماوي،
قد تجذر في التربة و الأراضي الزراعية ولم يكن الطحين آنذاك
يجري في آلات وقودها المازوت كما هو الحال اليوم».
كما التقينا السيدة "أمل الجمعة":«إن لخبز التنور الأصلي سر
في نكهته،
وبالرغم من أفران التنور الحديثة،
من دونه لا يكون "للثريد" طعم ولا نكهة وخاصة "ثريد البامية"
منقوووووول